أخبار عاجلة

وداعًا رمضان «الحسين».. قبلة «الملهوفين»

وداعًا رمضان «الحسين».. قبلة «الملهوفين»
وداعًا رمضان «الحسين».. قبلة «الملهوفين»

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
وداعًا رمضان «الحسين».. قبلة «الملهوفين» نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم السبت 1 يونيو 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

هنا مسجد الحسين، سبط رسول الله، وسيد شباب أهل الجنة.. هنا يتوافد الآلاف من كل فج عميق، على أحد أشهر المزارات الدينية فى قاهرة المعز، وفى شهر رمضان لـ«الحسين» مكانة خاصة فى قلوب المصريين، يقصده المصلون كل عام، للاستمتاع بروحانيات المكان، وعبق التاريخ، الشاهد على تسعة قرون مضت، منذ إنشائه سنة 1154م،

وفى رمضان هذا العام، اختفى من المشهد، تزاحم المصلين من ساحته الواسعة، واستبدل بعشرات من الباعة الجائلين ببضاعتهم التى احتلت الأرصفة والساحة، الذين ساهموا ليس فقط فى تشويه صورة المسجد الأثرى، لكن أيضا فى طمس معالمه الأثرية، بينما عدد من المتسولين يفرضون سؤالهم على المارة لأخذ الصدقات عنوة، رغم تصريحات الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، خلال ندوة «ذُل السؤال» فبراير الماضى، إنّ التسول جريمة يعاقب عليها القانون، ورغم الاتفاق مع الأجهزة الأمنية لتحرير محاضر للمتسولين على أبواب المساجد، فيما يتنافس عدد من الشباب الذين يقفون على خطوات متباعدة لإقناع المارة بالجلوس على المقهى المجاور للمسجد لتناول المشروبات الباردة لتتحول ساحة المسجد إلى ما يشبه الأسواق الشعبية وتختفى الروحانيات منه.

بخطوات ثقيلة ينتقل الحاج فتحى الذى تجاوز الـ٦٠ عاما يوميا من منزله إلى مسجد «الحسين»، لأداء صلاة التراويح بالمسجد، ويرى ذهابه إلى المسجد متعة، ورغم بُعد المسافة بين منزله والمسجد فإنه حريص سنويا على الذهاب: «لا أشعر بالتقرب إلى الله فى الصلاة إلا فى هذا المسجد».. هكذا عبر الحاج فتحى عن مدى ارتباطه بمسجد «الحسين»، الذى يحرص على أداء الصلاة به منذ ما يزيد على٢٠ عاما، متابعًا: «رغم بُعد المسافة بين المسجد ومنزلى لكننى أحرص على أداء صلاة التراويح به للتقرب إلى الله خاصة فى العشرة الأواخر من الشهر الكريم».

ومنذ تطأ قدماك أرض الحى العتيق، تنجذب إلى روحانيته والابتهالات الدينية التى تبثها مكبرات الصوت أعلى مسجدى الأزهر والحسين، تقودك قدماك وتتسابق مع المصلين للحاق بالصفوف الأولى بعد إعلان شيخ المسجد إقامة الصلاة، تقف فى خشوع بين يدى الله، وتسمع بكاء العشرات من المصلين عند تلاوة الإمام ما تيسر له من آيات القرآن، العشرات من الصفوف المنتظمة تحول الساحة الواسعة من المسجد إلى مشهد ملائكى، عباد الله جاءوا خاشعين أملا فى أن يكونوا من المعتوقين من نار جهنم فى العشر الأواخر من شهر رمضان.

وخارج مسجد الحسين يختلف المشهد كثيرا، فهناك عالم آخر له احتفالاته الخاصة بالشهر الكريم، حيث تتراص كراسى المقاهى التى تكتظ بعشرات المواطنين، وتتنافس على جذب الزبائن من خلال تقديم المشروبات الباردة لهم، ولعب «الطاولة» و«الدومينو»، وسط عرض شاشات التليفزيون البرامج والمسلسلات التليفزيونية.

ويعد مسجد الحسين هو «القبلة الثانية» للقاهرة بعد الأزهر، وتتعلق قلوب المصريين بالمشهد الحسينى كما تعلقت قبله بمشاهد آل البيت ممن سبقوا حفيد النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى مصر، ويزداد الترحال للمسجد فى أيام الاحتفال بالمولد النبوى الشريف وبذكرى استشهاد الإمام الحسين نفسه، يوم «عاشوراء» وفى ذكرى مولده. وفى شهر رمضان المعظم يصبح الضريح والساحة المحيطة به قبلة لسكان القاهرة، فمنهم من يتنسم فيه رائحة «سليل بيت النبوة» ومنهم من يذهب إلى الإمام الشهيد، دون أن يشغل باله الأمر.

يرتبط المصريون ارتباطًا وثيقًا بزيارة مساجد آل البيت والأولياء الصالحين، حبًا لهم واكتسابًا لبركتهم، وتحتضن مصر والقاهرة تحديدًا، العديد من الأضرحة والمساجد لآل البيت وأولياء الله الصالحين، فالمساجد فى وجدان المصريين ليست بيوتا للصلاة وحسب، بل هى ساحة وواحة يجدون فيها الملاذ والراحة والطمأنينة، آمال مسعود، جاءت من قريتها الصغيرة بمحافظة الدقهلية، قاصدة مسجد «الحسين» للصلاة والدعاء من أجل فك كربها.

قالت آمال: «كلما ضاق بى الحال أحضر إلى مسجد الحسين وأصلى به، وأنذر بالتصدق بالمال فى حال فك كربى، والتقرب من آل البيت طاعة لرسول الله، كما أمرنا الله تعالى بالعبادة فى المساجد فى قوله تعالى «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر»، فالصلاة داخل مساجد آل البيت ليست عبادة فقط وإنما منهج حياة وقبلة لالتماس البركة وفك الكرب.

تأتى أهمية مسجد الحسين عند الناس لوجود حجرة الآثار النبوية بالمسجد، والتى بناها الخديو عباس حلمى وبها قطعة من قميص النبى، وشعيرات من لحيته والمكحلة، وقطعة من عصاه التى كانت بيده حينما فتح مكة وكسر الأصنام بها، بالإضافة إلى أن المسجد يحتوى على أقدم نسخة من القرآن الكريم.

أحمد عبدالجواد، أحد زوار مسجد «الحسين»، داوم على زيارة آل البيت منذ عشرين عاما ماضية، فهو من زوار المسجد والضريح، وقال: «تعلمنا أن آل البيت لهم مكانة عند رسول الله صل الله عليه وسلم، وأهل مصر أحبوهم لمكانتهم الغالية ونذهب إلى الإمام الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة وسيدنا على زين العابدين، ونعلم أطفالنا حب هذه المساجد وزيارة أولياء الله الصالحين».

قال أحمد وهدان، أحد المصلين: «مقامات آل البيت والصحابة بمصر لها مكانة خاصة، تشعر من خلالها بروحانيات خاصة خلال شهر رمضان الكريم، والشىء الوحيد الذى ينقصنا هو النظام الذى نفتقده، فمصر الدولة الوحيدة التى تضم المساجد الأثرية ومساجد آل البيت، ويتوافد عليها آلاف الزوار من مصر وخارجها من الدول العربية الشقيقة، إلا أن بعض المصريين لا يدرون قيمتها العظيمة، وقاموا بتشويه واجهة المساجد سواء بقصد أو دون قصد».

وبالعودة، تسعة قرون ماضية، وتحت إشراف الوزير الصالح طلائع، وفى عام ٥٤٩ هجريا والموافق سنة ١١٥٤ ميلادية، تم بناء مسجد «الحسين»، هذا المسجد الأثرى الذى يضم ثلاثة أبواب رئيسية مبنية من الرخام الأبيض، باب مخصص لدخول الرجال إلى المسجد، وهو الباب الرئيسى للمسجد، وباب آخر بجوار القبة ويسمى بالباب الأخضر مخصص لدخول السيدات، أما الباب الثالث، فهو الباب البحرى، وهو يطل على الجهة البحرية للمسجد، ليتحول حى الحسين من مجرد حى سكنى إلى حى روحانى، يتوافد عليه الآلاف من المصلين ومحبى آل بيت رسول الله، لزيارة مقام الإمام الحسين.

واختلفت الروايات حول المكان الذى دفنت فيه رأس الإمام الحسين، وقالت إحدى الروايات إنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمى على الرأس الشريف من الأذى الذى قد يلحق به فى مكانه الأول فى مدينة عسقلان بفلسطين، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر وحمل الرأس الشريف إلى مصر، ودفن فى مكانه الحالى وأقيم المسجد عليه.

وفى كتابها «مساجد مصر وأولياؤها الصالحون» أكدت الدكتورة سعاد ماهر، عميدة كلية الآثار الأسبق، عبر سطور كتابها الذى أرخ رحلة رأس الإمام الحسين، استقرار الرأس بمصر، وأننا نؤمن بأن الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة من الشهداء وأن الشهيد لا يحده مكان معين، فالنبى، صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشهداء أرواحهم تسرح بأنهار الجنة» مما يدل على عدم حدودية المكان للشهيد، والشخصية التى نتكلم عنها هى شخصية غنية عن التعريف، ومن الخطأ أن نتعارك على المكان الذى استقر فيه رأس الإمام.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( وداعًا رمضان «الحسين».. قبلة «الملهوفين» ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

التالى التعليم العالى: 115 ألف طالب سجلوا فى تنسيق الشهادات الفنية