أخبار عاجلة
وما أدراك ما ملح “إبسوم”! -
صدمة في الأهلي بعد نتيجة فحوصات صحة «الخطيب» -

الغدر في تقدير الضريبة وتحصيلها!!

الغدر في تقدير الضريبة وتحصيلها!!
الغدر في تقدير الضريبة وتحصيلها!!

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
الغدر في تقدير الضريبة وتحصيلها!! نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

■ كانت فلسفة مقالاتى السابقة، تقوم على نبذ فكرة اتخاذ الضريبة أداة للجباية، وهو ما اتفق عليه علماء الاقتصاد والتشريعات المالية، منتقدًا التسلط في فرضها والإنذار بالحجز والتحصيل جبرًا، وحتى تعود الثقة بين الممولين ومصلحة الضرائب، وهو ما من شأنه زيادة الحصيلة، والبعد عن التهرب، وتبعًا زيادة الاستثمارات، وأصبح ذلك كله متفقا عليه لتحقيق المصلحة العامة!!.

■ لكن الذي ظل خافيًا ولم أكتب عنه، وقد يكون خافيا أيضًا على رجال الضرائب أنفسهم، أن لدينا بالمادة 99 منذ قانون العقوبات الأهلى عام 1904، وبعدها بالمادة 114 من قانون العقوبات الحالى منذ عام 1937 وتعديلاته، ومازال النص قائمًا، وما ثبت في أحكام القضاء الجنائى، حتى درجة النقض، أن هناك ما يسمى بجريمة الغدر، في مواجهة كل موظف له شأن في طلب أو تحصيل الضرائب أو الرسوم أو الغرامات أو غيرها، أو أخذ ما ليس مستحقًا أو يزيد على المستحق، وهى جريمة عقوبتها السجن المشدد أو السجن، فضلًا عن العزل من الوظيفة والغرامة، وقد أكدت الأحكام القضائية أن تفسير المادة يتسع للمسؤول عن فحص الإقرارات الضريبية.. وتقديرها، وربطها على الممول، بحسبانه أول من يقرر أحقية الدولة في مبلغ الضريبة وهو يقوم ببحث عناصرها ومناقشة الممول بشأنها، ثم ينتهى إلى الربط، وان النص جاء عاما لاستيعاب صور اقتضاء ما ليس مستحقا أو يزيد على المستحق، ويندرج على القمة منها صدور أحكام قضائية نهائية، تحددت بها الضريبة المستحقة، وقد وصفت أحكام القضاء الجنائى جريمة الغدر بأنها جباية غير مشروعة، سواء ممن طلب أو أخذ ما ليس مستحقًا أو يزيد على المستحق، وأن التجريم والعقاب مقصود به حماية الممول.... والأموال الخاصة، في مواجهة سلطان القائم على شؤون الضرائب سواء عند تقديرها أو ربطها أو تحصيلها جبرًا، وأن ذلك التجريم والعقاب بقصد إقامة التوازن بين السلطة الجائرة وحقوق المواطن الأعزل الذي ليس له سوى اللجوء إلى القضاء ليسترد حقه وقد تأتى الأحكام بمعاناة وبعد الأوان!!.

■ ولهذا فإن حضرات السادة المسؤولين عن الضرائب، ممن لهم شأن في تقدير الضريبة وطلبها وتحصيلها، وجميع العاملين بها بكافة المراحل التي يمر بها تقدير الضريبة وفحصها وإقراراتها وربطها وتحصيلها.. أيا كانت هذه الصلة.. ولو بصفة إشرافية أو مجرد مساعدة، هؤلاء جميعًا مطالبون بالإحاطة بجريمة الغدر وخطورتها، وقد شرعت خصيصًا لمواجهة التقدير والطلب والتحصيل لغير المستحق أو يزيد عليه، عند اقتضائها أو التهديد وإجراء الحجز بتحصيلها، بل إن التحصيل والسداد لا يمنع وقوع الجريمة، حتى لو قبل الممول السداد مكرها ومضطرا، لأن القانون يستهدف بالعقاب على الغدر، حماية حقوق الأفراد في مواجهة السلطة، وأظن هذه المادة على حالها رغم قدمها، وأيضا أحكام القضاء وما استقر عليه.. كانت خافية على كثيرين من الممولين، وعلى كل من له شأن في تقدير الضريبة والمطالبة بها وتحصيلها مهما كان موقعه في السلم الوظيفى بمصلحة الضرائب، وما ينطبق على الضريبة يسرى أيضًا على الرسوم والفوائد أو الغرامات وغيرها من المبالغ المستحقة للدولة، لهذا كان المقصود من هذا المقال نشر ثقافة الحماية للممولين في مواجهة ثقافة السلطة والتسلط، وإحاطة العاملين بالضرائب بمضمونها لإقامة التوازن بين طرفى العلاقة.

■ وبالمناسبة من أمثلة العدالة الضريبية في التاريخ، نقرأ القانون الذي أصدره مجلس الشيوخ والنواب نمرة 48 منذ عام 1932، بشأن طرح البحر وأكله، حيث كَلّف وزير المالية والأشغال العمومية كل عام، بحصر مساحة الطرح ونشرها في الجريدة الرسمية وبرفع الضريبة تلقائيا عن الأطيان التي يأكلها البحر من تاريخ حدوث الأكل، وتُربط الضريبة على الطرح الذي يوزع أو يباع، ابتداء من تاريخ تسلمه، فالأمر محدد بالقانون تلقائيا، والوعاء محدد أيضا تلقائيا منذ حصول الواقعة المنشئة للضريبة أو الإعفاء منها، وكلاهما، الفرض أو الإعفاء، لا تقدير ولا مساومة بشأنهما، وهى سياسة تشريعية واضحة ومحددة وتتسم بالعدالة الضريبية، علينا اتباعها عند مناقشة المشروع الجديد للضرائب والإجراءات الضريبية!!.

■ وبالمناسبة أيضا فلقد فتشت عن معنى كلمة الغدر في اللغة، فأجاب عنها، لسان العرب الجزء الخامس ص3217، أن «الغدر ضد الوفاء بالعهد، أو نقض العهد، أو من لا عهد له».. فلعلنا نعود إلى الوفاء بالعهد، والالتزام بالقسم على احترام الدستور والقانون، وأخصها عدالة الضريبة واحترام الحقوق والحريات وحماية المواطنين من تجاوز السلطات، وحق الناس في اللجوء إلى سلطان القانون، بما فيه من حماية الأشخاص وأموالهم من أفعال الغدر، وتحصيل ما ليس مستحقا أو يزيد عليه، وعندئذ تتحقق الغاية من الضريبة في إقامة العدالة.. ومكافحة التهرب، وزيادة الاستثمارات، وهو المطلوب إثباته!!.

■ وبالمناسبة أيضاً في ختام مقالى، أذكر للقارئ أننى كتبت في هذا المكان، عن بركان الضرائب، والكارثة أمام المنازعات الضريبية بسبب إهمال المشرع وتراخيه في إصدار قانون تنظيم الإجراءات الضريبية منذ عام 1972، حتى صدر حكم المحكمة الدستورية في عام 2013 وبعدها في عام 2015، أي بعد اكثر من أربعين عامًا، وما احدثه حكم الدستورية من توابع للزلزال واضطراب المراكز القانونية التي استقرت وتعطيل مصالح الناس، إذ عادت القضايا المحكوم فيها منذ سنوات إلى سيرتها الأولى، كما كتبت عن المشهد الضريبى سواء الضريبة العقارية أو غيرها من أنواع الضرائب الأخرى، نُشرت هذه المقالات جميعًا، منها ثمانية نشرت بجريدة المصرى اليوم، وغيرها نشرت في صحافة الأهرام، وأخبار اليوم، واليوم السابع، وتلقيت ردًا على معظم التساؤلات من السيد وزير المالية مشكورًا، بصفته المسؤول عن شؤون الضرائب، مُبشّرًا بأن الوزارة تعكف حاليًا على إعداد مشروع جديد للضريبة، ينتهج فلسفة أكثر واقعية ومرونة، تيسيرًا على الممولين، في ضوء ما تكشف عنه ملاحظات الواقع، وسوف يسبقه حوار مجتمعى للتوافق على صيغته النهائية، ولم ينس الوزير، الإشارة والإشادة بالاستفادة من النظم الالكترونية والارتقاء بمستوى الأداء وتيسير الإجراءات وميكنة الملفات الضريبية، وتسوية المتأخرات الضريبية، بطريقة ودية مع الممولين بلغت 14 مليارا، تنازلت المصلحة عن 7 مليارات منها تمثل غرامات وفوائد تأخير، وأن ارتفاع الإيرادات الضريبية وغير الضريبية، سوف يسهم في زيادة الإنفاق على الصحة والتعليم وتطور الخدمات وخلق فرص العمل وزيادة الاستثمارات!!.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( الغدر في تقدير الضريبة وتحصيلها!! ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

السابق الخارجية ترحب باختيار الأمم المتحدة غادة والي لمنصب وكيل السكرتير العام
التالى أخبار البرلمان| لأول مرة منذ تعويم الجنيه.. انخفاض أسعار الحديد إلى 9900 جنيه.. ومفاجأة بشأن تعديل سعر الدولار في الموازنة