أخبار عاجلة
وفاة رون ليبمان نجم مسلسل«Friends».. صور -

الدين وحرية الفكر.. والتعبير

الدين وحرية الفكر.. والتعبير
الدين وحرية الفكر.. والتعبير

نقدم لكم أخر أخبار الساعة في المقال التالي:
الدين وحرية الفكر.. والتعبير نقلاً عن موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 ديسمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نشر الكاتب «إسماعيل مظهر» فى مجلته «العصور» (١٩٢٩) ترجمة لمقال رئيس «جمعية نشر الإلحاد فى أمريكا»، شارل سميث، ينتقد فيه «الكتاب المقدس»ـ بعهديه القديم والجديدـ وعارضا بعضاً مما عده تناقضات فى نصوصه، فضلاً عما ورد فيه وعده مما يتنافى مع إدراك العقل والمنطق السليم. وفى عدد تال نشرت «العصور» رسالة من قس يدعى «إسكندر حداد»، ينتقد فيه المجلة لنشرها المقال، ويتهم محررها «مظهر» بالإلحاد لكونه قد نشر المقال، ولم يصحبه بتعليق يبين عن رأى المجلة، مما يعنى اتفاقها على ما جاء فيه من «إلحاد».

كتب «إسماعيل مظهر»، رداً على القس، مقالاً مطولاً، مستنكراً أسلوبه التحريضى الذى هو «أشبه بمحاكم التفتيش» فى العصور الغابرة. ونعرض لبعض مما ورد فى هذا الرد، مما يعكس صورة من صور حرية التعبير والاعتقاد فى مصر منذ قرابة القرن من الزمان.

يقول «مظهر» فى رده على أسئلة القس ومسألة «الإلحاد»: «… فلنفرض جدلاً أن هذا هو الواقع (يعنى إلحاده) فماذا يعنيك أو يعنى النظام الاجتماعى أو يعنى النظام الكونى أن يكون محرر مجلة (العصور) ملحداً أو مؤمناً؟ هل وكلت بالجنة منذ اليوم فتريد أن تحصى الملحدين لتحول بينهم وبينها يوم الميزان؟ أم أنك احتللت مركز الديان يوم القيامة».… ويواصل:

«حقيقة أن حرية الفكر والبحث لا تتفق مع روح الدين. ولكن إذا كانت حرية الفكر وحرية البحث ضرورة من الضرورات التى لا يمكن أن تقوم المدنية الإنسانية إلا عليها، وأن لا حضارة بدونها، وأنها دعامة أولى من الدعامات، التى تستند إليها العلوم وضروب المعرفة، فأيهما يجب أن يخضع للآخر؟ أن نخضع حرية الفكر للدين أم نخضع الدين لحرية الفكر؟. أما أنا فلا أتردد مطلقاً أن أعلن ـ وأعتقد بعد إعلانى هذا أنى مسلم رغم مماحكة القس حداد ـ أنى أخضع الدين لحرية الفكر، فالحرية أولاً والدين ثانياً». «..... الدين وسيلة توصلنا إلى غايات أهمها معرفة الله. إذن فكل وسيلة توصلنا إلى معرفة الله وتخلص أرواحنا من جحيم الشك والريبة، يمكن أن تعتبر ديناً. فإذا كانت حرية الفكر توصلنا إلى هذه الغاية فهى ولا شك دين جديد يمكن أن يكون لدى الآخذين به أهدى سبيلا وأقوم قيلا»….. «ونحن نوافق على أن حرية الفكر كما تسوق إلى الإيمان فقد تسوق إلى الإلحاد والإنكار. ولكن هل حمى الدين الناس من الإلحاد؟ لم يحمهم من الإلحاد مطلقاً. بل إنك لتقع على حقائق تاريخية كثيرة تثبت لدينا أن ملحدين ظهروا فى أخص عصور الإيمان فكانوا لجهلهم وعدم تبصرهم أشد ريبة من أحرار الفكر، والملاحدة منهم على الأخص…».

«... وإذا كانت مهمة الدين الحقيقية عند أهل اللاهوت تنحصر فى معرفة الله معرفة تطمئن إليها النفس الإنسانية لتعيش هادئة وادعة منصرفة إلى الخير العام، فما قول القس حداد فى أن الملحد الذى يلحد ـ عن إيمان وعقيدة ـ ينال من هدوء النفس ما ينال المؤمن المسلم بكل شىء تسليم إيمان؟ وإذا كان هذا هو الواقع، وإذا كانت الأديان قد أنزلت لخير الإنسان وحده ليصل إلى هذه الغاية التى يسميها جوته (السلام مع النفس) وأنها لا تنزل لاحتياج الله إليها فى شأن من الشؤون سوى اطمئنان النفس الإنسانية، على ما أعتقد، فلماذا لا يكون الإلحاد بدوره ديناً ككل الأديان، ولماذا يستحق الملحدون احتقار القس حداد وأمثاله، وقد يكونون أكثر اطمئناناً وسعادة بإلحادهم من القس حداد بإيمانه؟ على أنى أعتقد اعتقاداً جازماً بأن الملحد المطمئن إلى إلحاده أعود بالنفع على الإنسانية من المؤمن الذى لم يعرف من الإيمان إلا التعصب لمذهب أو صورة من صور الاعتقاد. والسبب فى ذلك ظاهر، فالملحد يعرف أن الناس أحرار فى أن يعتقدوا ما شاءوا ما دام اعتقادهم يؤدى بهم إلى الغاية التى ينشدها المؤمنون من أديانهم. أما المؤمنون من أمثال القس حداد فلا يؤمنون إلا بطريق واحد يؤدى إلى الخلاص. فإذا كان كاثوليكياً اعتقد أن الكثلكة هى الطريق الأوحد إلى الله. وإذا كان بروتستانتياً اعتقد أن البروتستانتية هى الطريق،…. وإذا كان مسلماً (مثلى) اعتقد بأن الإسلام أحق بالوجود من النصرانية واليهودية، بل أحق بالوجود من كل الأديان.. بل قد يجوز أن أعتقد أن الاعتزال (فكر المعتزلة) أقرب إلى الله من السنية، إذا كنت معتزلاً. وهكذا يصبح الإنسان عبداً للمذاهب. فيتركز الفكر حول صورة بعينها، فينشأ اعتقاد ثابت، هو بمثابة الفكرة الثابتة عند بعض المجانين، تدور من حولها كل الفكرات، وهى مركز وقطب الرحى».

«هذا المظهر الغريب هو الذى يجعلنى أؤمن بصلاحية الملحد حر الفكر اجتماعياً إيماناً لا يوازيه إلا شكى فى صلاحية المؤمن المتعصب ليكون عضواً فيه خير للمجتمع البشرى.… وإنى لأعتقد أن من الملحدين من هم أكثر أمانة وأصح قولاً من كثير من المتدينين.... ونحن نعلم أن هناك من أهل الوثنية من هم أرقى خلقاً من كثير من أهل التوحيد. فهل معنى هذا أن الوثنية وأهلها أقرب إلى الله من غيرها من الأديان؟».

■ كلام «مظهر» يرفض المزايدة على العقائد. وهو ليس بدعوة إلى «الإلحاد»، ولا إلى «الإيمان»، بل هو دفاع عن حرية الفكر والاعتقاد، تلك التى كفلتها كافة دساتيرنا المصرية، وحتى يومنا هذا. والتاريخ يبين إن التعصب الدينى المقيت هو وراء سفك دماء البشر، وليس الإلحاد والملحدون.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( الدين وحرية الفكر.. والتعبير ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : المصرى اليوم

السابق صور.. أرمنت النموذجية بالأقصر تُكرم تلاميذها المتفوقين
التالى بـ"النِقاب والرقص" سيدة تثير دهشة الأهالي في شوارع أسوان...فيديو