أخبار عاجلة
بتروجت يلتقي الإنتاج الحربي وديا -

وجه مصر الثقافى .. كان أجمل ما فينا

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
وجه مصر الثقافى .. كان أجمل ما فينا من موقع مصرس، بتاريخ اليوم الجمعة 1 فبراير 2019 .

وجه مصر الثقافى .. كان أجمل ما فينا

منذ سنوات ونحن نتحدث عن تراجع دور مصر الثقافى وكيف أصبح حقيقة مؤكدة أمام متغيرات كثيرة شهدتها مصر الداخل وشهدتها المنطقة العربية وهى الامتداد الحقيقى للدور المصرى على كل المستويات.. كانت مصر تخسر كل يوم جزءا مؤثرا من هذا الدور أمام سياسات خاطئة وإهمال شبه متعمد للبعد الثقافى فى حياة المصريين.. والآن ونحن نبدأ مراحل جديدة من البناء فى أكثر من مجال ينبغى أن نطرح هذه القضية بيننا وبين أنفسنا ونتساءل عن الأسباب الحقيقية لتراجع دور مصر الثقافى بل ما هى أسباب تراجع الثقافة فى حياة المصريين..
لابد أن نعترف من البداية أن الثقافة كانت من أهم مصادر الثروة البشرية التى عاشت عليها مصر وإذا كانت هناك موارد ومصادر للثروة وهبتها الطبيعة للمصريين وفى مقدمتها الأرض والموقع والنيل والبحار والتراث فإن الثقافة كانت تمثل الجناح الثانى الذى حلقت به مصر بين دول العالم وتجسد فى إبداع متفرد.. وشخصية حضارية .. وتراث من الثوابت الأخلاقية والدينية ودور حضارى شهد به العالم كله وهنا كانت الثقافة المصرية إحدى علامات التميز فى الشخصية المصرية وكانت الثقافة أهم عناصر الثروة المصرية فى شعب كان العنصر البشرى أغلى مصادر الثروة فيه.. هناك أسباب أدت إلى تراجع ثقافة مصر طوال السنوات الماضية وأخذت عدة صور ومظاهر..
إن الثقافة تراجعت فى اهتمامات الدولة المصرية بكل مؤسساتها ولم تعد تحتل تلك المكانة التى كانت عليها فى سنوات مضت .. لقد غابت الدولة عن الاهتمام بالعنصر البشرى فى ثروات المجتمع فقد كانت الثقافة من أهم مقومات الشخصية المصرية وهى التى فتحت أبواب السياسة حين عرفت مصر الأحزاب السياسية الحقيقية وهى التى أفرزت رموز مصر فى الفكر والإبداع وهى التى وضعت ثوابت السلوك بين المصريين فى لغة الحوار والعلاقات الإنسانية وقبل هذا هى التى شكلت ذلك الرصيد الحضارى الذى كان يمثل نموذجا فريدا لصورة مصر أمام العالم..
أدى تراجع الثقافة فى حياة المصريين إلى ظهور فنون جديدة لا تمت للماضى بأى صلة، رغم أن الفن المصرى كان من أهم مقومات بناء الشخصية المصرية.. لم يعد الفن المصرى عنصر بناء ولكنه تحول إلى أشياء مشوهة فى الغناء والسينما والمسرح وخرجت موجات أفسدت روح الفن المصرى الحقيقى ومع غياب الرموز سقطت على الساحة أشكال فنية مريضة مارست دوراً سلبيا فى تربية الوجدان المصرى وشاركت فى إفساد الذوق العام.. وأمام تراجع دور الفنون تراجعت قيمة الثقافة فى حياة الإنسان وحلت مكانها اهتمامات أخرى فى التسابق المريض على المال وسيطرة وسائل البحث عنه بأى طريقة أو أسلوب وبعد أن كانت الثقافة من أهم مقومات الشخصية المصرية أصبح المال فى حياة المصريين هو كل شىء وقد شجع على ذلك فتح مجالات واسعة لامتلاك المزيد من المال من خلال الأموال الوافدة وهى لم تأت وحدها ولكن جاءت معها سلوكيات وأساليب حياة ومعها تحولت ثوابت الشخصية المصرية إلى طرف مستورد بعد أن كانت تصدر كل ما هو رائع وجميل.. فى هذا السياق هاجرت من مصر أفضل وارقى خبراتها فى كل التخصصات وخسرت مصر فى ذلك تلك النخبة المميزة التى قام عليها بناء الشخصية المصرية فى سنوات تألقها وتميزها..
لم يعد لدى مصر الآن من ثروتها البشرية المميزة إلا اقل القليل فقد تشردت خبراتها وتراثها ما بين الهجرة والسطحية والتهميش، خاصة أن مقاييس التميز لم تعد كما كانت أمام تغيرات حادة فى تقييم الأدوار بل والأخلاق وتحول المجتمع إلى كيان فقير فى مواهبه وقدراته ولم تعد الأبواب مفتوحة أمام عقول واعية وفكر خلاق لأن المناخ العام لم يعد يشجع الإنسان المصرى على أن يبدع ويختلف ويغامر.. استسلم المصريون إلى حالة من الركود الفكرى وغياب الوعى أمام إهمال الثقافة وتهميش دورها.. لقد شهدت الشخصية المصرية عملية تجريف شوهت مصادر ثرائها الحقيقى فى الوعى والدور والمسئولية وإن كانت هناك أجيال جديدة حاولت اللحاق بروح العصر ولكنها سرعان ما حملت حقائبها ورحلت..
لا شك أن هناك حالة من التصحر التى أصابت الشخصية العربية فى السنوات الماضية ولا شك أن العالم العربى كان يمثل المدى الذى انطلقت منه الثقافة المصرية دورا وتأثيرا ومسئولية وبعد الكوارث التى لحقت بعواصم عربية مؤثرة انحصر دور مصر الثقافى والفكرى إن ما حدث فى بغداد وغيابها سنوات عن الساحة الثقافية وما حدث فى دمشق وترك آثارا دامية على الشعب السورى وكلاهما بغداد ودمشق كانتا من أهم مصادر التفاعل والتأثير مع الثقافة المصرية .. كما أننا لا نتجاهل ما حدث فى ليبيا واليمن بل إن لبنان الثقافة قد غاب فترة طويلة أمام صراعات داخلية تركت آثارها على بيروت الكتاب والفن والإبداع إن انحصار الدور الثقافى المصرى كان من أسبابه خروج عدة عواصم عربية من دائرة التفاعل والتجاوب مع ثقافة مصر أمام الصراعات والحروب الأهلية وتدخل القوى الأجنبية فى الشأن العربى..
هناك مراكز أخرى حاولت أن ترث دور العواصم العربية التى غابت عن المشهد ولكن من الصعب توريث الأدوار الثقافية لأنها تراكم حضارى وتاريخى وتترك آثار غيابها على كل ما حولها، ولا يمكن أن نتصور أن غياب المراكز الثقافية العربية التقليدية مثل بغداد ودمشق وبيروت لم تؤثر على دور مصر الثقافى خاصة أن هناك نزعات شجعت عزلة مصر الثقافية وحملتها إلى عالم آخر افتقد امتداده التاريخى والتراثى.. إن ثقافة المهرجانات لا تصنع فكر شعوب ولا ترسخ للقيم ولكنها لحظات من البهجة الليلية سرعان ما تتلاشى مع أول ضوء للصباح..
بقدر ما كان الإعلام مؤثرا فى إشعال الفتن وتشويه الحقائق وافتعال الأزمات بين الشعوب بل بين أبناء الوطن الواحد إلا انه شارك بقوة فى تشويه الشخصية المصرية فى سلوكها وثوابتها ودورها فى الحياة .. لقد روج الفن الهابط غناء ومسرحا ومسلسلات كما فرض على الناس لغة من الحوار الهابط المبتذل وفى الوقت الذى كان الإعلام يمثل فيه قوة رادعة فى التغيير إلى الأفضل فقد مارس دوراً سلبيا ترك آثاره على وجه الثقافة المصرية بل والثقافة العربية فى أكثر من دولة.. إن تسطيح الفكر العربى كان نتيجة طبيعية لدور إعلامى مشوه كما أن غياب الحريات على الشاشات أدى إلى تراجع كبير فى الواقع السياسى العربى الذى لم يتجاوز عنتريات الخطب والحوارات الساذجة..
إذا كانت هذه صور بعض الماضى التى أهملت فيها مؤسسات الدولة المصرية الثقافة القيمة والدور والتأثير، فنحن على أبواب مرحلة جديدة.. هناك منشآت يتم بناؤها وهناك مدن جديدة ومؤسسات وتغيرات فى حياة المصريين وأسلوب حياتهم وهنا يجب أن نعيد جناح مصر الثانى وهو الثقافة إن المنشآت الضخمة بلا فكر أو وعى أو دور سوف تبقى مجرد أبنية لا يرتادها أحد إن المسجد والكنيسة فى حاجة إلى المصلين ولكن أى فكر وأى صلاة لقد أهملنا عقول الناس حتى عششت فيها طيور الظلام وتحولت الزوايا إلى أوكار للفكر المتطرف وكان غياب الثقافة الحقيقية السبب فى ذلك .. إن بناء أوبرا جديدة تتسع لأكثر من 6000 مشاهد فى العاصمة الجديدة انجاز حضارى فى المبنى والمكان والإمكانات ولكن أين الحشود التى تملأ هذه الساحة – إن المدن الجديدة تشهد الآن إنشاء مسارح ودور للسينما ومراكز للفنون وقبل هذا كله هناك سلسلة ضخمة من الجامعات يتم إنشاؤها ولهذا فإن التناقض الشديد أن نشاهد هذه المنشآت الثقافية الضخمة ولدينا تليفزيون يحتاج إلى ثورة كاملة فى برامجه وشاشاته .. أو أن تقام هذه المراكز ومازال بيننا 40 مليون مواطن لا يقرأون ولا يكتبون أو أن يملؤنا الحماس للمنشآت ونتجاهل عقل الشعب وما يجرى فى الشارع من جرائم سلوكية..
إن مصر لابد أن تحلق بجناحين وحين غاب جناح الثقافة كان التطرف والإرهاب وخفافيش الظلام.. حين ظهر بيننا الشيخ محمد عبده والشيخ شلتوت كان الدين تسامحا ولم نشهد ما نراه وما نسمع عنه الآن من الفتن الطائفية وحين كان الفكر والعقل يحكم الثقافة المصرية فى عصرها الذهبى كان العقاد يكتب العبقريات وكان طه حسين يبدع الأيام وحديث الأربعاء وكان لدينا عشرات من أصحاب الفكر المضئ.. إن الثقافة المصرية جناحنا الغائب هى التى ستعيد للشارع المصرى لغة الحوار الراقى والذوق الرفيع والأخلاق الحميدة وحين يسمع المصريون فنا جميلا وإبداعا راقيا سوف تعود للشارع استقامته ويعود للأسرة دورها ويطل وجه مصر الثقافى على كل أرجاء العالم العربى كما كان يوما..
هنا لابد أن نعيد النظر فى كل مؤسساتنا الثقافية من حيث الدور والأشخاص والسياسات ولا بد أن تعود الثقافة المصرية إلى بعدها الحقيقى فى العالم العربى على أسس من التميز والترفع والتواصل مهما امتدت جسور ثقافة مصر وأدوارها فإن موطنها الحقيقى هو العالم العربى الذى كان يرى دائما فى مصر رقى الإبداع ومسئولية الفن والكلمة..
إن تركيبة الثقافة المصرية الآن ترهلت وأصبحت خارج الزمن ومع إهمال الدولة لسنوات طويلة تراجع دورنا الثقافى وأصبحنا ضيوفا دائمين على موائد الآخرين.. إن المنشآت الثقافية الجديدة تحتاج إلى فكر ورؤى جديدة ابتداء بالأوبرا وانتهاء بالكنيسة والمسجد مرورا على كل من يشارك فى هذه المهمة لأن مصر لا تستطيع أن تحلق بجناح واحد.. وعلينا أن نعيد جناحنا الغائب وقد كان أفضل وأجمل ما فينا وهو وجه مصر الثقافى.

ويبقى الشعر
نسيتُ ملامحَ وجهى القديمْ..
ومازلتُ اسألُ : هل من دليلْ ؟!!
أحاولُ أن استعيدَ الزمان
وأذكر وجهى...
وسُمرة َجلدى...
شُحوبى القليل...
ظلالُ الدوائرِ ِفوق العيونْ
وفى الرأسٍ يعبثُ بعضُ الجنونْ
نسيتُ تقاطيعَ هذا الزمانْ
نسيتُ ملامحَ وجهى القديمْ..
عيونى تجمَّدَ فيها البريقْ..
دَمى كان بحراً..
تعثر كالحلمِ بين العروقْ..
فأصبح بئراً..
دمى صار بئراً
وأيامُ عمرى حطامٌ غريقْ..
فمى صار صمتًا.. كلامى مُعادْ
وأصبح صوتى بقايا رمادْ
فما عدتُ انطقُ شيئاً جديداً
كتذكار صوت أتى من بعيدْ
وليس به اىُّ معنى جديدْ
فما عدتُ أسمع غيرَ الحكايا
وأشباحُ خوف برأسى تدورْ
وتصرخُ فى الناسِ
هل من دليلْ ؟؟
نسيتُ ملامح وجهى القديم
لأنَّ الزمانَ طيورٌ جوارحْ
تموتُ العصافيرُ بين الجوانحْ
زمانٌ يعيش بزيف ِالكلام
وزيف ِالنقاءِ .. وزيف المدائحْ
حطام ُالوجوه على كل شىء
وبين القلوب تدورُ المذابحْ
تعلمتُ فى الزيف ألا أبالى
تعلمتُ فى الخوفِ ألا اسامحْ
ومأساةُ عمرى.. وجه قديمْ
نسيتُ ملامحَه من سنينْ
أطوفُ مع الليلِ وسط الشوارعْ
وأحملُ وحدى همومَ الحياهْ
أخافُ فأجرى.. وأجرى أخافُ
وألمحُ وجهى.. كأنى أراهْ
وأصرخ ُفى الناسِ هل من دليلْ؟!!
نسيتُ ملامحَ وجهى القديمْ
وقالوا..
وقالوا رأيناكَ يوماً هنا
قصيدةَ عشقٍ ٍهوتْ.. لم تَتمْ
رأيناكَ حلماً بكهفٍ صغير
وحولكَ تجرى .. بحارُ الالمْ
وقالوا رأيناكَ خلف َالزمانِ
دموعَ اغترابٍ .. وذكرى ندمْ
وقالوا رأيناكَ بين الضحايا
رُفاتَ نبىًّ مضى .. وابتسمْ
وقالوا سمعناكَ بعد الحياةِ
تُبشَّر فى الناسِ رغم العدَمْ
وقالوا..وقالوا .. سمعتُ الكثيرْ
فأين الحقيقةُ فيما يقالْ ؟
ويبقى السؤالْ..
نسيتُ ملامح وجهى القديمْ
ومازلتُ أسألُ .. هل من دليلْ ؟!!
مضيتُ أُسائل نفسى كثيراً
تُرى أين وجهى .. ؟!!
وأحضرتُ لوناً وفرشاةً رسم ٍ..
ولحنًا قديمْ
وعدتُ أُدندنُ مثل الصغارْ
تذكرتُ خَطًا
تذكرتُ عينًا
تذكرتُ أنفًا
تذكرتُ فيه البريقَ الحزينْ
وظلٌّ يدارى شحوبَ الجبينْ
تجاعيدَ تزحفُ خلفَ السنينْ
تذكرتُ وجهى
كلَّ الملامح.. كلًّ الخطوطْ
رسمتْ انحناءاتِ وجهى
شُعيرات ِرأسى على كل بابْ
رسمتُ الملامحَ فوق المآذِنِ..
فوق المفارقِ..بين الترابْ
ولاحت عيونىَ وسط السحابْ
واصبح وجهى على كلَّ شىء
رُسوماً..رُسومْ
ومازلتُ أرسمُ .. أرسمُ .. أرسمْ
ولكنَّ وجهى َما عاد وجهى..
وضاعت ملامحُ وجهى القديمْ.

“قصيدة وضاعت ملامح وجهى القديم سنة 1983”
لمزيد من مقالات يكتبها فاروق جويدة

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

نشكركم متابعين وزوار موقع المصرية السعودية على الثقة والتواجد، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، وقد تم نقل ( وجه مصر الثقافى .. كان أجمل ما فينا ), والمصدر هو المسئول عن ما ورد بالخبر.
المصدر : مصرس

السابق «خامنئي» يعزل قائد الحرس الثوري الإيراني
التالى عبلة الكحلاوي تدلي بصوتها في التعديلات الدستورية بالتجمع الأول